السيد علي الحسيني الميلاني
21
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
صدقة » . فتح الباري 5 : 356 . والمراد ممّا جاء في الحديث من نفي الوصيّة « ولا أوصى بشيء » إنّما هو نفي لوصيّة مخصوصة ، وهي الوصيّة بالخلافة ، وليس المقصود بن في الوصيّة مطلقاً ، يوضّح ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث طلحة بن مُصَرِّف ، قال : « سألت عبد اللّه بن أبي أوفى رضي اللّه عنهما : هل كان النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أوصى ؟ فقال : لا . فقلت : كيف كتب على الناس الوصيّة أو أُمِروا بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب اللّه » . أمّا بشأن مطالبة فاطمة بإرثها من أبيها عليه الصّلاة والسلام ، فجوابه من وجوه : الأوّل : إنّ الموسوي كعادته يمتنع عن سرد كلّ رواية صحيحة إذا كانت تخالف مذهبه ، ويكتفي بالإشارة إليها بطريقة توهم القارئ بصحّة مدّعاه ، وهذا ما فعله في أمر مطالبة فاطمة رضي اللّه عنها بإرثها من أبيها صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . انظر إلى قوله : ( بدليل ما صحّ من مطالبة الزهراء بإرثها ) ، وفي التعليق على هذه العبارة اكتفى بعزوها إلى صحيحي البخاري ومسلم . وأعرض عن سرد الرواية ; لأنّها بتفصيلاتها تتعارض تماماً مع ما ادّعاه . ونحن نسوق هنا رواية البخاري ; ليتّضح للقارئ صحّة ما قلناه في الموسوي . قال البخاري حدّثنا يحيى بن بكير ، حدّثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها : « أنّ فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من